٢٠‏/٠٧‏/٢٠٠٧

الليلادي كله حب حب مفيش شتيمة


ألبوم صيفي جميل متميز يحتوي موسيقى مختلفة وتوزيعات جديدة وكلمات بسيطة تقليدية أحياناً ومتميزة في أحيان أخري هذا هو ألبوم "الليلادي" للنجم عمرو دياب الذي صدر رسمياً في الأسواق يوم 11/7/2007 ولكنه صدر للجمهور من خلال التسريب يوم 7/7/2007 وهو نفسه اليوم الرسمي الذي أعلنته روتانا ثم تراجعت عنه.يحتوي ألبوم دياب علي عشر أغاني جمع فيها العديد من ألوان الموسيقي الغربية التي يستمع إليها الجمهور العربي لأول مرة من صوت مصري ، البداية مع "نقول إيه" وهي أغنية علي إيقاع موسيقي التريبال هاوس "Tribal House" وهي موسيقي جديدة جداً علي الجمهور العربي الذي لم يتعود أن يستمع إلي خلفية موسيقيه غير متناغمة بشكل كامل مع اللحن الأصلي وهو الأسلوب المتبع في موسيقي الهاوس التي اشتق منها التريبال هاوس واستخدم الموزع الشاب الجديد حسن الشافعي الدرامز والكيبورد والسامبلر إلي جانب الترانسات والسيكوينسر ولم يتوقف الشافعي عند هذه الآلات ونقلها كما هي لكنه أضاف جملة رائعة جداً في التوزيع وهي الكمان كفاصل موسيقي أعاد الجمهور لشرقيته وكان أداء دياب في الأغنية متميز للغاية خاصة وهو يغني نفس المقاطع بطرق مختلفة منعت الملل عن الجمهور من كثرة تكرار المقاطع كتب الكلمات الشاعر الرائع أيمن بهجت قمر ولحنها المتميز جداً عمرو مصطفي ،وأنتهي دياب من تصوير الأغنية مع المخرج مروان حامد في لوس أنجلوس ويتوقع أن تكون علي أحد شواطيء المدينة التي تتميز بساحل طويل جداً.


الأغنية الثانية في الألبوم والتي حملت اسمه هي "الليلادي" وهي من أكثر أغاني الألبوم اكتمالاً الكلمات رائعة جداً كتبها أيمن بهجت قمر ووصل لقمته في المقطع الثاني في الأغنية عندما كتب "قالوا ياما إن القمر عالي وبعيد والملايكة مستحيل تلمسها إيد وأنا الليلا ديا كل ده في إيديا يمكن في الدنيا دي أكون أنا الوحيد" يصف فيها حالة الإنسان المحب الذي يعيش لحظات جميلة مع حبيبته كأنه وحيد في هذه الدنيا لا يوجد أي شخص يشاركه متعة الحياة، واللحن مرة أخري لعمرو مصطفي وهو لحن متميز جداً وبعيد تماماً عن لحن أغنية سواي"Sway" التي أتهم الكثير الملحن عمرو مصطفي بأنه سرق لحن الأغنية التي غناها أكثر من 41 مطرب حول العالم وترجمت لأكثر من ست لغات وكانت النسخة الأولي منها قد ظهرت باللغة الأسبانية تحت اسم "Quién Será" عام 1953 للمطرب المكسيكي "بابلو بلتران" وبعد نجاحها غناها المطرب "دين مارتن" بالإنجليزية تحت اسم سواي عام 1954 ، ولكن المشترك بين الأغنيتين هو إيقاع "المامبو" الذي أظهر التشابة بينهم لأن الجمهور العربي لم يستمع لأي أغنيه بهذا الإيقاع من مطرب عربي ومرة أخري يبدع الشاب الجديد حسن الشافعي في توزيع الأغنية من خلال العديد من الآلات التي تميز إيقاع المامبو مثل الترومبيت والبيانو و"الأبرايت باز" وأضاف الشافعي الجيتار الأسباني في الفواصل الموسيقي مما أعطي للأغنية جو راقص ممتع وأكمل عمرو دياب الأغنية بصوته الرائع وأداءه العالي في الأغنية وارتفاع صوته عندما وصلت الأغنية لحالة الذروة دون أن يكرر المقاطع بملل.


بهجة وسعادة ستسيطر عليك عند استماعك لأغنية "طول ماانا شايفك" فرغم تكرار الكلمات التي تبدو للوهلة الأول مملة وعادة إلا أنها تحمل إحساس عالي من مجدي النجار الرفيق القديم لدياب،وجاء الأداء السهل الممتنع لدياب في الأغنية مع لحن محمد يحيي البسيط ليعطي حالة من الدفيء في أغنية بسيطة وجميلة بتوزيع متميز للشافعي مرة أخري.


من خلال أربع دقائق فقط تستطيع العودة ثلاثين عاماً للوراء فأغنية حكايات هي ببساطة أغنية رائعة من زمن فات فهي تتشابه مع حالة أغنية "أهواك" للراحل عبد الحليم حافظ ومع وجود كلمات مشتركة بينهم تتكرر مثل هواك وأنساك تجد أن الدنيا من حولك قد أكتست باللون الأبيض والأسود وبحالة من الرومانسية الحالمة التي نفقتدها الآن كثيراً ، اللحن لمحمد يحيي والكلمات مرة أخري لمجدي النجار والتوزيع جديد أيضاً للشافعي فهو موسيقي روسية لاتينية تسمي "لاتن بوسادا" واستخدم الشافعي في هذه الأغنية آلات متناغمة جداً مع حالة الأغنية مثل الجيتار والوود درامز والبيانو وفي الفواصل الموسيقية استخدم الشافعي الباز جيتار والساكس ، والبيانو والساكس تحديداً هم المسؤليين عن حالة التشابه الجميلة بين حكايات وأهواك.


"أنت الغالي" آخر أغاني الوجه الأول وأقل أغانيه كلمات عادية وقد تجدها مملة أحياناً لكن الموسيقي والتوزيع هما الشيء الوحيد الذي رشحها لدخول ألبوم عمرو دياب الجديد فالموسيقي هي الهيب هوب"Hip Hop" موسيقي مشهورة جداً حول العالم غني عليها إيمنيم وشاكيرا وفيفتي سينت لكن عمرو دياب لم يذهب بعيداً في هذه الموسيقي وأعطي هيب هوب أقرب لللايت ، والكلمات مرة أخري لمجدي النجار الذي لم يقدم في هذه الأغنية ما عودنا عليه اللحن لليبي المميز البدري كلباش الذي لحن لعمرو "نور العين" و" كمل كلامك" .


أولى توزيعات فهد في ألبوم دياب هي أغنية "روحي مرتحالك" التي أحتوت موسيقي قريبه جداً من "الريجا تون" التي غناها عديد من المطربين العالميين منهم "دون عمر" ولكن عدم أرتفاع صوت الإيقاع الرئيسي للأغنية هو السبب في عدم وضوح هذا الإيقاع الذي يعتمد في الأساس علي الإيقاع القوي الثابت في الأغنية ، الكلمات جميلة لكنها أيضاً عادية من أمير طعيمة واللحن لمحمد يحيي والأداء المتميز لدياب من خلال التنويعات التي استخدمها في غنائه هذه الأغنية .


كعادته يبدع الشاعر الكبير بهاء الدين محمد في كتابة القصص الشعرية القصيرة التي دائماً ما يلحنها عمرو دياب –بإستثناء وهي عاملة إيه دلوقت- جاءت "أغنية قالتلي قول" التي تحكي قصة شاب يحب فتاة ،تسأله عنه حبيبته القديمة وهل كان يحبها وهي بالفعل سؤال صعب قد يحرج أي حبيبين وجاء لحن عمرو دياب متميز جداً لصعوبة كلمات الأغنية ،وعاد التميز لعمرو دياب لكن هذه المرة من خلال أداءه في الأغنية وخاصة في مقطع "أول ما قولت بعيني كنت بأحبها حسيت كأن الكلمة جرحت قلبها قالتلي كمل ،قلت أكمل إيه بقي ،أنا قلت إزاي يا قلبي جرحتها" والتوزيع الثاني لفهد في هذا الألبوم والذي أضاف لأغنية علي نغمة المقسوم جمل متميزة مثل الإليكرتيك جيتار في الفاصل الموسيقي .


الثنائي الآخر المتميز الذي تعامل مع دياب هو الشاعر خالد تاج الدين وعمرو مصطفي من خلال أغنية "وفهمت عنيك" وهي من أفضل أغاني الألبوم ، البداية الموسيقية للأغنية علي أروع ما يكون لأغنية رومانسية بيانو وجيتار وناي علي إيقاع الدرامز والبيركاشن إلي جانب الأوكورديون الذي يتخلل الأغنية ولم يقع حسن الشافعي في فخ التكرار باستخدام البيانو في مقدمات الأغاني الرومانسيه لكنه ترك للجيتار والناي دور جيد في مقدمة الأغنية وأعطي للدرامز الدور الأكبر ويعتبر أداء دياب في الأغنية هو الأعلي في الألبوم كله من خلال كلمات غاية في الروعة ومقاطع مثل "وفهمت عنيك ما أنا خدت عليك" و"طب أقولك إيه بتفكر فيه يا حبيبي وإيه شاغل بالك من نظرة أنا ممكن أقولهالك"و نهاية متميزة للأغنية بإنخفاض تدريجي لصوت دياب دون تكرار ممل للكلمات الأغنية تنتهي بعد أقل من أربع دقائق وكنت أود ألا تنتهي أبداً .


الفرحة هي التعبير الوحيد الذي سيسيطر عليك وأنت تستمع إلي "ضحكت" التي كتبها المبدع بهاء الدين محمد وبالتخصص لحنها دياب كلمات جميلة جديدة أيضاً ومقدمة موسيقيه علي نغمة المقسوم ولا يوجد أي تشابهه بين هذه الأغنية وأي أغنية أخري لأن البعض شبه المقدمة الموسيقية بأغنية أخري متناسيين أنهم يجمعهم نفس النغمة "المقسوم" وهي النغمة التي لحن بها دياب العديد من الأغاني التي لو استمعوا لها سيجدوها متشابه أيضاً !!أداء دياب في الأغنية كان جيد والطبقة التي غني منها الأغنية كانت موفقه للغاية وكان توزيع فهد متميز كالعادة وأحتوي الفاصل الموسيقي علي صولو جيتار جميل .


آخر أغاني الألبوم ورغم حالة الإرهاق التي أصبت بها بعد سماع هذه التنويعات الموسيقية والأغاني المتميزة إلا أن "خليك معايا" تجبرك علي التركيز معها حتي ينتهي الألبوم علي صوت خافت لعمرو دياب وهو يقول خليك معايا ، البداية أكثر من متميزة من خلال جيتار لمصطفي أصلان وبيانو للموزع والمغني الشاب نادر حمدي البداية هذه المرة كانت للبيانو ثم تدخل متقن للجيتار أدهشني به الشافعي الذي لم يكرر أي توزيع رغم توزيعه لسبع أغاني دفعة واحدة في ألبوم دياب ،الكلمات رائعة لأيمن بهجت قمر رغم أن الكلمات الأصلية للأغنية قد تغييرت بشكل جذري ولم يبقي من الكلمات القديمة إلا "خليك معايا" ورغم ذلك فإن المقطع الثاني من الأغنية ليس علي مستوي المقطع الأول وجاء صوت دياب وأداءه متناغماً مع الحالة الرومانسية للأغنية والتي تطلبت عدم خفض صوته لأن الكلمات هي من حبيب ينادي حبيبه فلا يمكن أن تغني مثل وفهمت عنيك لأن الحالة مختلفة.


في النهاية يمكن القول أن عمرو دياب قدم هذا الصيف ألبوم متميز صيفي جداً لم يحتوي علي أي أغنية بها أي مشاعر كراهية وكأنه يريده صيف بلا مشاكل .

٠٤‏/٠٦‏/٢٠٠٧

إيمنيم نجم أبيض في رداء السود


لم يعد من الصعب على أي شخص أن يصبح مشهورا، فماكينات الدعاية العملاقة مستعدة لتحويل أي شخص عادي إلى نجم كبير، لكنها في الوقت نفسه تفشل في صنع ظاهرة تبقى فترة طويلة في أذهان الجميع.

لكن النجم الأبيض "مارشل بروس ماثرز" أو كما أطلق على نفسه "إيمنيم" حول نفسه إلى ظاهرة واستطاع اقتحام بيت السود، والغناء معهم بل والتفوق عليهم، ورفع اسم موسيقى الراب عاليا، بعد أن كانت موسيقى شعبية خاصة بالسود في أمريكا.

يوميا كان يعود مصابا والسبب واحد، وهو محاولة الغناء مع السود بعد رحلته اليومية عبر شارع "8 مايل" الذي يفصل بين مدينتي السود والبيض في ديترويت، لكن إيمنيم لم ييأس حتى قام "دكتور دري" أحد منتجي مغني الراب الشهير باكتشاف إيمنيم، وإنتاج أول ألبوم حقيقي له تحت عنوان"The Slim Shady LP"، والذي حقق نجاحا كيبرا.

وتجاوز إيمنيم بنجاحاته زملاءه في الوسط الغنائي؛ حيث اتجه بأغانيه وكلماته إلى شاطئ جديد تلاقت عنده أحاسيسه وتمرده مع الجمهور الذي أحبه كمتمرد وأصبح أكبر من أن يحصى في العالم.

واستطاعت ألبوماته طرق باب النجاح بقوة بدءا من فوزه بالجرامي عدة مرات، وصولا لفوزه بأعلى الجوائز العالمية وهي الأوسكار عن أفضل أغنية معدة للفيلم، وهي
"Lose Yourself"
في فيلم "8 مايل" ، والذي تناول قصة حياة إيمنيم تقريبا بصورة كبيرة؛ حيث دار عن قصة شاب أبيض يعيش في ديترويت ويحاول الغناء مع السود، وحققت أغنيته في الفيلم أعلى مبيعات في تاريخ إيمنيم كأغنية فردية.

لم تخرج أية أغنية بصوت "إيمنيم" إلا من عقله أولا، فهو لا يغني إلا ما يكتب، ما أعطاه مصداقية عالية لدى جمهوره، كما أن لديه قدر كبير من التصالح مع النفس مكنه من انتقاد أي شيء يراه سلبيا، بداية من طفولته الصعبة مرورا بزملائه، والعري الذي يملأ قنوات الأغاني، وهو أمر صعب توقعه من أي مطرب في مجتمع مفتوح كالولايات المتحدة.

ففي المجتمع الأمريكي الكل يخاف أن ينعت بالمتخلف حضاريا، لكن إيمنيم لم يجد حرجا في انتقاد زملائه؛ حيث هاجم تعري جيسيكا سيمبسون وماري كات وأشلي وبريتني سبيرز ومادونا، إلى جانب انتقاده اللاذع لنجم البوب مايكل جاكسون من خلال أغنية كاملة هي

"Just lose it"
والتي عبر فيها عن رفضه لعمليات التجميل التي أجراها جاكسون.

وفي أحد مشاهد هذه الأغنية، كان إيمنيم يرتدي قناع جاكسون وفجأة تسقط أنفه، ويبدأ في البحث عنها، ويلي ذلك انتقاد القضية التي نالت كثيرا من شهرة جاكسون وهي تحرشه بالأطفال؛ حيث يجلس إيمنيم بقناع مايكل وخلفه أطفال يلعبون على سرير إيمنيم، و الرسالة واضحة طبعا.

وتجاوز إيمنيم في انتقاداته نجوم الفن، ليهاجم نفسه شخصيا من خلال أغنية
"When I am gone"،
و يتخيل فيها أن طفلته وزوجته يتخليا عنه بسبب سفره وبعده الدائم عنهم، الأمر الذي يقوده إلى قتل نفسه على المسرح أثناء أحد حفلاته، لكنه يستيقظ من النوم ليقبل طفلته وزوجته.

كما هاجم إيمنيم جمهوره أيضا الذي وصفه بأنه يزعجه كثيرا فهو لم يعد قادرا على العيش حياة طبيعية، وهو أمر لم نعده من أي نجم مطلقا، لكن إيمنيم لم يخف على نجوميته فهو يقول ما يدور في عقله دون خوف.

وقبل أسبوعين من الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة، قام إيمنيم بطرح أغنية
"Mosh"
وجه فيها انتقادات حادة للرئيس جورج بوش الرئيس وحمله مسؤولية القتلى الأمريكان الذين يعودوا كل يوم إلى البلاد من العراق .

وكانت هذه الأغنية لها تأثير كبير على شعبية إيمنيم بالإيجاب، لأن الجمهور كان دائم السؤال عن توجهات إيمنيم السياسية، وقد ظهرت واضحة للغاية في تلك الأغنية.

ظاهرة إيمنيم تستحق الدراسة فهو الأبيض الوحيد الذي استطاع تحدي السود والحصول بعد ذلك على احترامهم أولاً ثم حبهم الشديد له، وهي معادلة يمكن القول إنها من المستحيل تحقيقها في ظل مجتمع عنصري، مثل المجتمع الأمريكي، فحتى الآن لا يستطيع أسود دخول ولاية مسيسبي، بينما يوجد حي يسمي هارليم في معظم ولايات أمريكا لا يستطيع أي أبيض دخوله إلى جانب العديد من مظاهر العنصرية.

لكن إيمنيم استطاع تنحية تلك العنصرية جانبا وتوحيد البيض والسود على شخصه وغنائه وكلماته، التي لمست كل مشاكل الأمريكيين تقريبا.

٢٧‏/٠٥‏/٢٠٠٧

دي كابريو الصعود للقمة يبدأ بالموت

قليلا ما نجد شابا لم يتجاوز الـ20 من عمره يتم ترشيحه لجائزة الأوسكار كأحسن ممثل مساعد، ولكن النادر ما يحدث أن يبقى ذلك الفتى نجما للشباك طوال 12 عاما، ويرشح للأوسكار عدة مرات، وتحتفظ أفلامه بالبريق الذي يجعلها دائمًا مادة جيدة للنقاد للجدل حولها.

إنه النجم الواعي "ليوناردو دي كابريو" أحد أشهر نجوم هوليوود، الذي ساعده الحظ في بدايته، لكن ذكاؤه وموهبته أعطياه القدرة على الاستمرار.

مر دي كابريو بمراحل فنية ناجحة في حياته، ربما كنت كفيلة بإنهاء مشواره مبكرا، وليس العكس، فترشيحه للأوسكار وهو شاب صغير عن فيلمه"What's Eating Gilbert Grape" كان كفيلا بإنهاء دوره في السينما عند هذه المرحلة، خصوصا أن بعض الممثلين أفل نجمهم بعد الترشيح أو الفوز بالأوسكار، فالصعود السريع عادة ما يعقبه تراجع، لكن دي كابريو نجح في الخروج من حالة النجومية، وبدأ العمل من جديد للفوز بأدوار جيدة.

وعادت مرة أخرى مشكلة النجاح السريع المدوي لتطارد دي كابريو عندما اختاره جيمس كاميرون ليلعب دور جاك داوسون في فيلم "تيتانيكTitanic "، حيث رشح دي كابريو مرة أخرى لجائزة الأوسكار كأفضل ممثل، وحصل الفيلم على 11 جائزة أوسكار، وهو أعلى رقم في تاريخ الجائزة.
وتخطت عائدات الفيلم المليار دولار، وأصبح ذكر اسم دي كابريو يعني ذلك الفتى الوسيم الذي اختير من بعض المجلات العالمية، كأوسم شاب على وجه الأرض إلى جانب حصوله على لقب رمز الجنس، وهو اللقب الشعبي لـ"دي كابريو" عند المراهقات.

وكان هذا القالب كفيل بترك دي كابريو نفسه ليؤدي فيلمين أو ثلاثة في نفس الدور، وينتهي به الأمر كمجرد نجم سابق، وهو تقريبا ما حدث مع زميلته في تيتانيك "كيت ونسليت"، والتي أفل نجمها سريعًا بعد نجاحها في تيتانيك، حتى أصبح من الصعب التعرف على أخبارها دون بحث مضني.

لكن دي كابريو عاد مرة أخرى، وتخلى عن دور الشاب الوسيم وبدأ يظهر للجميع في صورة الحقيقية، عندما قام بتصوير فيلمين في عام واحد هما"Gangs of New York" و"Catch me if you can" لاثنين من أهم مخرجي السينما الأمريكية، هما "مارتين سكورسيزي" و"ستيفين سبيلبرج"، ولم يتوقع النقاد من دي كابريو هذا الأداء العالي خاصة في فيلم "Catch me if you can".

وأكد الجميع أن دي كابريو تفوق على نفسه، وكذلك على توم هانكس الذي شاركه بطولة الفيلم، خصوصا في مشاهد النهاية التي أداها دي كابريو بحرفية شديدة، رشحته بعدها للفوز بجائزة الجولدين جلوب كأحسن ممثل دور أول، ولكنه لم ينالها حيث ذهبت الجائزة إلى النجم الكبير ريتشارد جير.



هذه النجاحات لم تمنع دي كابريو في التفكير في التغيير، فحتى في فيلميه مع سكورسيزي وسبيلبيرج كان شابا وسيما، ولكن بتعقيد في شخصيته انطلق دي كابريو بعدها ليؤدي ثلاثة أدوار مختلفة تمامًا عن كل ما فعله سابقا؛ أولها كان في فيلم "The Aviator" للمخرج سكورسيزي، والذي رشح فيه لجائزة الأوسكار كأحسن ممثل دور أول، ولكنه لم يفز بالجائزة أيضا رغم الإشادة به من قبل النقاد، واستحق الحصول على جائزة الجولدن جلوب عن دوره كأحسن ممثل في الفيلم.

أما الدور الثاني لـ"دي كابريو" فكان أيضا مع سكورسيزي في فيلم "الراحلون The Departed"، والذي حصل على أوسكار أحسن فيلم وأحسن إخراج في أول جائزة سكورسيزي، رغم تاريخه الحافل بالأفلام الجيدة للغاية، ورشح دي كابريو من قبل جمعية نقاد نيويورك للفوز بجائزة أحسن ممثل دور أول.

وفي هذا الفيلم، قام بأداء دور شاب دخل أكاديمية الشرطة وبعد انتهاء فترة تدريبه رفض طلب التحاقه بالبوليس، وانتهى الأمر إلى عمل دي كابريو كجاسوس للشرطة في إحدى العصابات الخطرة، وأحد أسباب ترشيحه للعديد من الجوائز في "The Departed"، هو المباراة التمثيلية التي تكررت كثيرًا بينه وبين النجم الكبير جاك نيكلسون، والتي لم تسفر عن فوز أحدهم لكنها أسفرت عن الكثير من المشاهد الرائعة و الجوائز أيضًا.


الفيلم الثالث لـ"دي كابريو" هو " الماسة الدامية ؛ حيث جسد دور مهرب ماس من زيمبابوي سافر إلى جنوب إفريقيا، لتظهر لكنته مختلطة باللغة الإفريقية والفرنسية معًا، وهو ما استطاع إتقانه إلى درجة تجعل المشاهد يتيقن أن دي كابريو ولد بزيمبابوي، وسافر بعدها إلى جنوب إفريقيا، ولم تطأ قدمه الولايات المتحدة الأمريكية.

وقد تم ترشيحه عن هذا الفيلم لجائزة الأوسكار كأحسن ممثل للمرة الثالثة، ولكنها ذهبت إلى النجم الأسود "فورست ويتكر" عن دوره في فيلم " آخر ملوك سكوتلاند The last King of Scotland"، والذي أدى فيه دور رئيس أوغندا الراحل عيدي أمين.

جاء أداء دي كابريو للدور متكاملًا، سواء من ناحية اللهجة أم الأداء الشكلي له؛ حيث ظهر بلحية خفيفة طوال الفيلم، وبشرة تميل للسواد فهو يعيش في إفريقيا رغم أصوله الأوروبية، وكان أداؤه غاية في الروعة، ولكن "ويتكر" سبقه إلى الأوسكار.

أحد الأشياء المميزة لشخصية دي كابريو في أفلامه أنه لا يرفض أن يموت البطل أو يفشل، فهو يترك ذلك للمخرج، وهو قد مات في معظم نهايات أفلامه بداية من تيتانيك مرورا بـ"The Departed" و"Blood Diamond".

"دي كابريو" زامل نجم سلسلة أفلام سبايدرمان الممثل الأمريكي توبي ماجواير في المرحلة الثانوية من عمره، واختارت أمه الألمانية الأصل اسمه، وهي تلده في مدينة لوس أنجلوس بولاية كاليفورنيا الأمريكية يوم 11 نوفمبر 1974؛ لأنها كانت تشاهد لوحة للفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي في أحد المتاحف قبل ولادته بدقائق.

أما أبوه فهو من أصل إيطالي وأحد قادة جماعات الهيبيز، الذين أثاروا جدلا كبيرا في المجتمع الأمريكي في منتصف ستينات القرن العشرين، لكنه انفصل عن أمه عندما أتم "دي كابريو" عامه الأول، ليعيش هذا الأخير متنقلًا مع أمه في بيوت صغيرة فقيرة في الولايات المتحدة، إلى جانب رحلاته إلى ألمانيا للعيش مع جدته من أمه Blood Diamond"